المرسوم 54 كابوس يهدد حرية الجميع
المرسوم 54 كابوس يهدد حرية الجميع
ماذا قال عنه اهل الإختصاص ؟ لماذا تم اختصاره في الفصل 24 ؟ وماهي الانتظارات
من مبادرة التنقيح التشريعية ؟
عمل من إعداد :حنان العمدوني
لا تنسى وانت تتصفح مواقع التواصل الإجتماعي أن تنتبه لأن لا تنشر أوتسجل إعجابك أو مشاركتك لأي منشور فيه انتقاد للشأن العام او لموظف عمومي لأن هذا قد يعرضك للمسائلة القانونية او التتبعات القضائية في ظل تواجد المرسوم 54
عند الحديث عن حرية التعبير وحرية الصحافة نجد انهما من اهم المكاسب التي حققها التونسيون بعد ثورة 2011 لكن اليوم لا يختلف اثنين ان المرسوم 54 أصبح كابوسا مرهقا ليس فقط للصحفيين ولكن لكل من يعبر أو ينتقد أي شيء يتعلق بالشأن العام ، المرسوم الذي طال أيضا المواطن البسيط علاوة على حقوقيين وسياسيين ومحامين ومدونين ونواب شعب ونشطاء من المجتمع المدني
ولكن لماذا جاء هذا المرسوم ؟ وهل حقق الاهداف التي جاء من اجلها ؟ولماذا تم اختصاره في الفصل 24 ؟ولماذا هذا الفصل بالذات أصبح كابوسا لكل من يتجرأ على الانتقاد او المسائلة ؟وماذا
ننتظروا من المبادرة التشريعية الخاصة بتنقيحه ؟
https://youtu.be/sK45xNCWMvI?si=J_7u4S20ahiDwe-n
كل هذه الأسئلة
سنحاول الغوص فيها ونستمع لآراء صحفيين ومختصين علنا نجد إجابة
في البداية لنفسر ماهو المرسوم 54 ؟
المرسوم 54 هو نص قانوني صدر في 13 سبتمبر 2022 تقول
السلطة إنه جاء للتصدي للأخبار الزائفة وحماية المجتمع من الجرائم الرقمية او
السيبرانية ويرى الحقوقيون والقانونيون أن بعض المصطلحات الواردة فيه ، مثل
'الأخبار الزائفة' أو 'الإشاعات' أو 'المعطيات الكاذبة'، صيغت بشكل عام وقابلة
لتفسيرات مختلفة، وهو ما قد يفتح المجال أمام تأويلات واسعة عند التطبيق ويعتبرون
ان الدقة في صياغة النصوص القانونية
ضرورية لحماية حرية التعبير ومنع التعسف رغم ان هذا المرسوم فيه عدد كبير من الفصول
الخاصة بالجرائم الاكترونية وأمن أنظمة المعلومات لكن تم اختصاره في الفصل 24 .
فهل تصدى هذا المرسوم منذ صدوره إلى الجرائم الإلكترونية
والسيبرانية ؟
يؤكد زياد الدبار نقيب الصحفيين التونسيين ان المرسوم 54
ومنذ صدوره لم نشهد له أي تطبيق فيما يتعلق بالجرائم السيبرانية بقدر ما شهدناه من
تتبعات قضائية وقانونية للصحفيين والمدونين
وأكدت الصحفية نجوى الهمامي أن المرسوم وفيما يتعلق بالأمن
السيبراني وحماية المجتمع من الجرائم الالكترونية وخاصة التحيل الالكتروني يكتسي أهمية
كبرى لكنه أثر على مناخ النقاش العام خاصة الفصل 24 منه الذي لم يحدد نصه الحدود
بين المسموح والممنوع نظرا لعدم دقته
ويتفق العديد من الصحفيين والعاملين في القطاع الإعلامي
على تصحر المشهد الإعلامي بعد اختفاء العديد من البرامج السياسية مما أثر على جودة
المحتويات الموجودة حاليا في المشهد الاعلامي وهو نتاج غياب المناخ الملائم للخوص
في القضايا والمسائل المهمة التي تعتمد على النقد والمساءلة لكن فصول المرسوم 24
حالت دون ذلك هذا ما اكده الصحفية منية العرفاوي والتي سبق لها وان تم تتبعها على
معنى المرسوم 54
منذ صدور المرسوم 54 والذي تم وضعه بالأساس لمكافحة
الجرائم السيبرانية والأخبار الزائفة زادو الخوف من التضييق على العمل الصحفي وسقوط
الصحفي في فخ الرقابة الذاتية واندثار الصحافة الناقدة والواقعية الشيء الذي يضطر
الصحفي وحتى المدون والناقل للشان العام ان يفكر ألف مرة قبل كتابة او نشر او حتى
مشاركة أي شيء على مواقع التواصل الاجتماعي .
لأن تدوينة قد تكون سببا في الزج بيه خلف القضبان
عندما جاء المرسوم 54 كانت تونس تعاني من ترسانة قوانين كبيرة تتقاطع
مع حرية التعبير وحرية الصحافة والنشر وفي بعض الأحيان تتم الايقافات بالاعتماد
على هاته القوانين مثل قانون مكافحة الارهاب وغسيل الأموال والقانون الانتخابي والمجلة
الجزائية ومجلة الاتصالات والمرسوم 116 الشيء الي جعل منظمات أممية ودولية تعرب عن قلقها البالغ إزاء
تصاعد التضييق على حرية التعبير والإعلام في تونس، محذرة من تراجع مكاسب ما بعد
الثورة عبر المحاكمات القضائية للصحفيين والنشطاء مثل منظمة الامم المتحدة ومنظمة
العفو الدولية ومنظمة مراسلون بلا حدود ومنظمة المادة 19 وغيرهم .
https://youtu.be/krxOA3vITYE?si=h_lyVzszUg0IQ4JF
منذ دخول المرسوم 54 حيز التنفيذ، أرسى مناخاً من الرعب يخنق
النقاش العام ويحد من حقهم في المعلومة ذات الجودة. وقد تم استخدامه مرات عديدة
لإسكات المهنيين في قطاع الإعلام، حيث تمت متابعة 28 صحفياً قضائياً لمجرد
ممارستهم لمهنتهم ويمنح الفصل 24 السلطات الأمنية والقضائية صلاحيات واسعة في
تأويل أحكامه بسبب المصطلحات الفضفاضة وغير الدقيقة بشكل كاف، مما يفتح الباب أمام
انتهاك سرية المصادر حسب الفصلين 9 و10الذين يسمحا باعتراض الاتصالات والنفاذ إلى المعطيات الشخصية دون ضمانات كافية حسب منظمة مراسلون بلا حدود
. علما وان ترتيب تونس في
حرية الصحافة تراجع بـ8 مراكز مقارنة بالعام الماضي من المرتبة 129 عام 2025 الى
المرتبة 137 من أصل 180 دولة في 2026
ولم ياتي هذا التراجع في الترتيب من فراغ لكن المرسوم 54
يعتبر المساهم الأبرز في هذا التراجع نظراللتضييق الذي تم تسليطه على حرية العمل
الصحفي مما يدفع الصحفي لممارسة الرقابة الذاتية وهي اخطر ما يهدد القطاع الصحفي
والاعلامي الشيء الذي يبعث على التخرف من الغوض في بعض القضايا الاجتماعية
والسياسية الهامة ليتحول المحتوى الاعلامي الى برامج بعيدة كل البعد عن المحتوى ذو
الجودة والخالي من المواقف الناقدة او التي تحمل مسائلات حتى للمسؤولينن خاصة وان
المرسوم أصبح يحمي المسؤول ويحصنه من مجرد المساءلة الصحفية وقد تحدث رئيس مكتب
شمال افريقيا لمنظمة مراسلون بلا حدود أسامة بوعجيلة عن سبب تراجع مرتبة تونس
عالميا في حرية الصحافة
المطالبة بتنقيح المرسوم لا تعي بالضرورة التخلي عن مكافحة الجرائم
الالكترونية أو الاخبار الزائفة وإنما
تطريح تساؤل حول مدى التنساب بين العقوبات وحماية الحقوق الدستورية وحول كيفية
صياغة نص قانوني يحقق التوازن بين الامن الرقمي وضمان حرية التعبير .
يحدثنا النائب ثابت العابد رئيس لجنة الحقوق والحريات عن المبادرة
التشريعية وياكد ان موضوع المرسوم لايزال معروضا على لجنة التشريع العام ولكن
الاعمال التحضيرية لمناقشة أي مبادرة تشريعية ليست بالأمر الشكلي ولكنها جزء من
القانون مؤكدا على وجود اتفاق مبدئي مع لجنة التشريع العام ان تتم مناقشته في جلسة
عامة للمصادقة عليه قبل نهاية الدورة الحالية.
ورغم هذا السعي لا تتوقف المطالبات بتسريع هذه الخطوة المهمة فهل سيتم
تنقيح المرسوم 54 او الاستغناء عن فصله الرابع والعشرون ام ان هذه الإجراءات
لاتزال مستمرة ملقية بظلالها على قطاع الإعلام والصحافة تاركة الصحفي غارقا في بحر
الرقابة الذاتية.


Comments
Post a Comment